أبو علي سينا
444
القانون في الطب ( طبع بيروت )
في مني المرأة ، مستعدا لقبوله ، أو مشاركاً على أحد المذهبين ، فلا يحدث بينهما ولد ، ولو بدل كل مصاحبه أوشك أن يكون لهما ولد . وربما كان تخالف المنيين لسبب سوء مزاج في كل واحد منهما لا يعتدل بالآخر ، بل يزيد به فساداً . فإذا بدلا صادف كل واحد منهما ما يعدله بالتضاد فاعتدلا . ومن جنس المني الذي لا يولد مني الصبي ، والسكران ، وصاحب التخمة ، والشيخ ، ومني من يكثر الباه ، ومن ليس بدنه بصحيح ، فإن المني يسيل من كل عضو ، ويكون من السليم سليماً ، ومن السقيم سقيماً على ما قاله أبقراط وهذه الأحوال كلها قد تكون موجودة في المنيين جميعاً . وقد قالوا أن من أسباب فساد مني الرجل ، إتيان اللواتي لم يبلغن ، وهذا يجري مجرى الخواص . وأما السبب الذي في الرحم ، فإما سوء مفسد للمني ، وأكثره برد مجمد له ، كما يعرض من شرب الماء البارد للنساء بما يبرد ، وكذلك للرجال ، وربما يغير أجزاء الطمث ، وربما يضيق من مسام الطمث ، فلا ينصبّ الطمث إلى الجنين ، وربما كان مع مادة ، أو رطوبات تفسد المني أيضاً لمخالطته ، أو مجقف ، أو محلل ، أو مرطب ، أو مزلق مضعف للمامسكة ، فهو كثير ، أو مضعف للقوة الجاذبة للمني ، فلا يجذب المني بقوة ، أو مضيق لمجاري الغذاء من حر ، أو يبس ، أو برد ، أو مفسد لغذاء الصبي ، أو مانع إياه عن الوصول لانضمام من الرحم ، شديد اليبس ، أو برد ، أو التحام من قروح ، أو لحم زائد ثؤلولي ، أو ليبس يستولي على الرحم فيفسد منافذ الغذاء ، فربما بلغ من يبسها أن تشبه الجلود اليابسة ، أو يعرض للمني في الرحم الباردة الرطبة ما يعرض للبزر في الأراضي النزة ، وفي المزاج الحار اليابس ما يعرض في الأراضي التي فيها نورة مبثوثة . وإما لانقطاع المادة وهو دم الطمث ، إذا كان الرحم يعجز عن جذبه ، وإيصاله . وإما لميلان فيه ، أو انقلاب ، أو لسدّة ، أو انضمام من فم الرحم قبل الحبل لسدة ، أو صلابة ، أو لحم زائد ثؤلولي ، أو غير ثؤلولي ، أو التحام قروح ، أو برد مقبض ، وغير ذلك من أسباب السدة ، أو يبس فلا ينفذ فيه المني ، أو صْعف ، أو انضمام بعد الحبل ، فلا يمسكه ، أو كثرة شحم مزلق . وقد يكون بشركة البدن كله ، وقد يكون في الرحم خاصة والثرب ، أو في الرحم وحدها . وإذا كثر الشحم على الثرب عصر وضيق على المني ، وأخرجه بعصره وفعله هذا ، أو لشدة هزال في البدن كله ، أو في الرحم أو آفة في الرحم من ورم وقروح ، وبواسير ، وزوائد لحمية مانعة . وربما كان في فمه شيء صلب كالقضيب ، يمنع دخول الذكر والمني ، أو قروح اندملت ، فملأت الرحم ، وسدّت فوهات العروق الطوامث ، أو خشونة فم الرحم . وأما السبب الكائن في أعضاء التوليد ، فإما ضعف أوعية المني ، أو فساد عارض لمزاجها ، كمن يقطع أوردة أذنه من خلف ، أو تبطُّ منه المثانة عن حصاة ، فيشارك الضرر أعضاء التولد . وربما قطع شيء من عصبها ، ويورث ضعفاً في أوعية المني ، وفي قوتها المولدة للمني ، والزراقة له . وكذلك من يرض خصيته ، أو تضمّد بالشوكران ، أو يشرب الكافور الكثير وأما الكائن